ابن البيطار
63
تفسير كتاب دياسقوريدوس
بدمشق » « 27 » ، ثم تعقيبه بعد تأليفه الكتاب على بعض الموادّ مستدركا على ما ذكره عنها بعد مشاهداته في بلاد الشّام . ففي النّسخة المخطوطة التي بين أيدينا للكتاب ثلاثة تعقيبات مهمّة على ثلاث مواد قد أثبتها المؤلّف في هوامش الكتاب بعد وضعه له ، أوّلها قوله تعقيبا على « قاراسيا » : « حاشية من لفظ المصنّف : قال : القاراسيا التي حقّقتها في بلاد الرّوم وغيرها من أرض الشّام ومصر هي المعروفة عند أهل الشام بخوخ الدّبّ . والقاراسيا عند أهل الأندلس هي المعروفة عند أهل الشّام بالقاراسيا البعلبكيّة » « 28 » ، وثانيها قوله تعقيبا على « لبيديون » : « وقفت على هذا الدواء المشار إليه بالشّام على سواقي المياه بعد وضعي لهذا الكتاب » « 29 » ، وثالثها قوله تعقيبا على « بطرّيون » : « عرفته بجبل لبنان ، ويسمّونه بالقتاد الأعظم ، وعروقه شبيهة بالأعصاب ، تتشظّى بصلابة إذا رضّت » « 30 » . وهذه الاستنتاجات دالّة على أن المؤلّف قد وضع كتابه في المرحلة المشرقيّة من حياته ، بعد قيامه برحلته العلميّة المطوّلة ، وعلى أنّه قد وضعه في مصر قبل سنة 633 ه / 1235 م ، أي قبل تأليفه كتاب « المغني في الأدوية المفردة » الذي سبق أن ذكرنا في الفصل الأوّل أنّه قد ألّف بين 635 ه / 1238 م و 636 ه / 1239 م . بل يبدو لنا أن هذا الكتاب سابق لكتاب « الإبانة والإعلام » أيضا ، وقد وضعه المؤلّف قبل سنة 633 ه للملك الكامل الأيّوبي ، وقد سبق أن ذكرنا أن ابن أبي أصيبعة قد قرأه عليه بمدينة دمشق في مجالس كان آخرها يوم 16 من ذي القعدة سنة 633 ه ( 23 جويلية 1236 م ) ، والدّاعي إلى هذا الاستنتاج خلوّ الكتاب من الإهداء - بخلاف كتاب الإبانة - وهو ما يوحي بأن المؤلّف قد وضع كتابه قبل التحاقه بخدمة الملك الكامل الذي كان قد عيّنه رئيسا على سائر العشّابين وأصحاب البسطات بالدّيار المصريّة . ولعلّ المؤلّف قد وضع الكتاب إثر انتهائه من رحلته مباشرة أي حوالي سنة 623 ه / 1226 م ، وهو ما يفسّر وجود التّعقيبات على موادّ الكتاب والإضافات إليه
--> ( 27 ) نفسه ، 2 - 156 ( ص 18 و ) . ( 28 ) نفسه ، ص 9 و ( تعقيبا على 1 - 116 ) . ( 29 ) نفسه ، ص 18 و ( تعقيبا على 2 - 156 ) . ( 30 ) نفسه ، ص 20 ظ ( تعقيبا على 3 - 15 ) .